مؤسسة ماعت تنظم المشاورة الإقليمية الأولى لمنظمات المجتمع المدني العربية حول دور معاهدة تجارة الأسلحة في الحد من التدفقات غير المشروعة للسلاح إلى مناطق النزاع

نظمت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان المشاورة الإقليمية الأولى لمنظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية تحت عنوان: “دور معاهدة تجارة الأسلحة في الحد من التدفقات غير المشروعة للسلاح ونقلها غير القانوني إلى مناطق النزاع المسلح في المنطقة العربية”.

استهدفت المشاورة وضع خارطة طريق تتضمن مبادئ وإجراءات توجيهية ومؤشرات قياس محددة، لسد الثغرات اللوجستية والقانونية والحد من وصول أسلحة الدول الأعضاء في المعاهدة إلى الفصائل والجماعات المسلحة ومرتكبي الانتهاكات في الدول العربية المتأثرة بالنزاعات. وشهدت المشاورة مشاركة واسعة من خبراء وممثلي منظمات المجتمع المدني في العديد من تلك الدول.

افتتح المشاورة محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح بمؤسسة ماعت، بالتركيز على واقع تنفيذ معاهدة تجارة الأسلحة في المنطقة العربية، مؤكداً أهميتها للسلام والأمن الدوليين ومساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومسلطاً الضوء على المخاوف المتعلقة بتوريد الأسلحة للمسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في المنطقة.

فيما ناقش فادي أبو علام، رئيس حركة السلام الدائم في لبنان، التحديات المتعلقة بانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة باعتبارها عاملاً رئيسياً في زعزعة الاستقرار بالمنطقة. واستعرض أبو علام دور بعض الدول الأعضاء المعاهدة بما فيها دول أوروبية في توريد الأسلحة إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة التطبيق الصارم لمعايير المعاهدة وتفعيل حملات إقليمية ضد توريد الأسلحة لأطراف النزاع، مع تنسيق الجهود لإنشاء شبكات إقليمية لمراقبة وتوثيق والإبلاغ عن انتهاكات تجارة الأسلحة.

ومن جانبها، أشارت ليندا العباهي، مسؤولة التواصل في منظمة مبادرة مسار السلام اليمنية، إلى أن العديد من الدول ما في ذلك أعضاء في المعاهدة قد زودت أطراف الصراع في اليمن بالأسلحة، موضحة أن تعقيد سلاسل التوريد، واستغلال المواد ثنائية الاستخدام والشبكات التجارية والبحرية والبرية لتهريب المكونات وتجميعها عسكرياً داخل اليمن، يزيد من وطأة الصراع؛ مما يستدعي إنشاء آلية إقليمية سريعة لتبادل المعلومات حول الشركات الواجهة والوسطاء والشحنات المشبوهة.

في حين ركزت ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، على الوضع في سوريا وتأثير انتشار الأسلحة التقليدية، مؤكدة أهمية المعاهدة في تنظيم هذه التجارة ومنع وصول الأسلحة للأطراف التي قد ترتكب جرائم حرب. وأبرزت الفجوة بين النصوص القانونية والواقع على الأرض الذي أدى إلى زيادة العنف وتغير المجتمع، مقترحة نهجاً شاملاً يجمع بين التدابير التقنية والسياسية، بما في ذلك إنشاء نظام وطني لتسجيل وتتبع الأسلحة النارية، وبناء الثقة بين السلطات والمجتمعات المحلية.

بينما أوضح محمود الفرجاني، رئيس المنظمة الليبية للتبادل الثقافي والديمقراطية، أثر الانقسام السياسي والتدخلات الخارجية لا سيما الأسلحة القادمة من أوكرانيا في تمكين الجماعات المسلحة من ارتكاب الانتهاكات الحقوقية وتأجيج النزاع في ليبيا. ودعا إلى تعزيز الشفافية في صادرات ونقل الأسلحة، وسن قوانين صارمة لمراقبة توزيعها، مع دعم برامج نزع السلاح وإعادة الإدماج وبناء المؤسسات الأمنية الوطنية في ليبيا والدول المتأثرة بالنزاعات.

وقدمت مي عجلان، العضو في شبكة النساء الإفريقيات للوقاية من النزاعات والوساطة، عرضاً حول دور النساء في بناء السلام والأمن، مشددة على أهمية إشراكهن في سياسات السيطرة على الأسلحة. وسلطت الضوء على أثر انتشار الأسلحة على المرأة وتفعيل الركائز الأربع للقرار رقم 1325 المتمثلة في الوقاية، والحماية، والمشاركة، والتعافي، مؤكدة ضرورة إدراج المنظمات النسائية في خطط التنفيذ وتقييمات المخاطر المتعلقة بالمعاهدة، وتطوير خطة عمل ونظام إنذار مبكر إقليمي للحد من هذه الظاهرة.
بينما تناول الناشط الحقوقي السوداني آدم عيسى الوضع في السودان ودور تجارة الأسلحة غير المسؤولة في تصاعد النزاع المسلح، مقترحاً إنشاء آلية إقليمية لتبادل المعلومات وزيادة مشاركة المجتمع المدني في تنفيذ معاهدة تجارة الأسلحة وفي جهود بناء السلام.

وفي ختام المشاورة، أكدت مؤسسة ماعت أنها ستعمل على تجميع كافة الآراء والتوصيات المنبثقة عن الفعالية؛ لنقل صوت المجتمع المدني العربي بوضوح إلى الدول الأعضاء في المعاهدة، بأسلوب يسهم في الحد من عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة التي تفاقم معاناة المدنيين والفئات الأكثر هشاشة.

يُذكر أن هذه المشاورة تُعد الأولى في سلسلة مشاورات تُنفذها مؤسسة ماعت مع كافة أصحاب المصلحة من منظمات مجتمع مدني، وخبراء، ودول أعضاء بالمعاهدة وفئات مهمشة ومتضررة من النزاعات المسلحة وشباب بهدف تعزيز تجارة الأسلحة المسؤولة، وتقويض تدفقاتها غير المشروعة للجهات التي تستغلها في ارتكاب انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.

 

مواضيع

شارك !

أضيف مؤخراً

محتوى ذو صلة

القائمة
arالعربية