مؤسسة ماعت تعقد حلقة نقاشية على هامش المؤتمر الثاني عشر لمعاهدة تجارة الأسلحة

بمشاركة عدد من البعثات الدولية …مؤسسة ماعت تعقد حلقة نقاشية على هامش المؤتمر الثاني عشر لمعاهدة تجارة الأسلحة

على هامش المؤتمر الثاني عشر لمعاهدة تجارة الأسلحة، عقدت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان حلقة نقاشية تحت عنوان “دور معاهدة تجارة الأسلحة في الحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي في مناطق النزاع في الدول العربية.

ركزت الحلقة النقاشية على دور تجارة الأسلحة في تأجيج العنف القائم على النوع الاجتماعي في مناطق النزاع بالمنطقة العربية، ولا سيما في فلسطين والسودان؛ حيث سُلّط الضوء في الشأن الفلسطيني على كيفية تمكين نقل الأسلحة إلى إسرائيل من تفاقم هذا العنف ضد النساء والفتيات الفلسطينيات، مع حثّ الدول على الوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدة تجارة الأسلحة. وفيما يتعلق بالسودان، بُحث تأثير انتشار الأسلحة على النساء والفتيات، مع التأكيد على ضرورة دمج تقييمات مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ضمن ضوابط تصدير الأسلحة. كما استعرضت غانا تجرتها الوطنية في دمج قضايا نزع السلاح، وحقوق الإنسان، وأجندة المرأة والسلام والأمن، وذلك للاستفادة منها في الدول العربية التي تعاني من النزاعات المسلحة.

افتتح الحلقة النقاشية محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح في مؤسسة ماعت، مشيرًا إلى أن اللقاء الذي يجمع نخبة من الخبراء القانونيين والناشطين الدوليين والدبلوماسيين، يأتي في إطار الأولوية القصوى التي توليها المؤسسة لتسليط الضوء على تداعيات عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة وانحراف مسارها، والتي تؤدي إلى تفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات في المنطقة العربية. وأكد مختار أن الأسلحة التقليدية، ولا سيما الخفيفة منها، تمثل أدوات رئيسية لتهديد الضحايا وشل المقاومة وفرض الاستعباد الجنسي والزواج القسري والاغتصاب الجماعي كأدوات حرب ممنهجة تهدف إلى إهانة المجتمعات وإضعافها.

وفي هذا الإطار، استعرضت دانيا الدسوقي، السكرتير الأول في بعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، دور معاهدة تجارة الأسلحة في منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستجابة له في مناطق النزاع، مسلطة الضوء على كيفية إسهام عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل في تأجيج العنف ضد النساء والفتيات الفلسطينيات. وأكدت دسوقي أن الدول المصدرة للأسلحة ملزمة بالوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدة عبر الحيلولة دون استخدام تلك الأسلحة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، أو الجرائم ضد الإنسانية، أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. مشيرًا إلي دعم بلادها لإنشاء نقاط الاتصال المعنية بالنوع الاجتماعي بمعاهدة تجارة الأسلحة واستمرارها في معالجة قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر آليات المعاهدة.

بينما تحدثت الدكتورة سليمة إسحق، وزيرة الدولة بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن تأثير عمليات نقل الأسلحة في تأجيج العنف القائم على النوع الاجتماعي في السودان، مسلطة الضوء بشكل خاص على كيفية استخدام مليشيا قوات الدعم السريع للأسلحة لارتكاب أعمال عنف مروعة ضد النساء والفتيات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. واقترحت خمس خطوات عملية لمعالجة هذه الأزمة، شملت دمج مؤشرات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات بشكل منهجي في تقييمات مخاطر التصدير وفق المادة 7 من معاهدة تجارة الأسلحة، وتعزيز مشاركة المنظمات النسوية في عمليات مراقبة وضبط الأسلحة. وهدفت المناقشة إلى الربط بين ثلاث مسارات كانت منفصلة في السابق، وهي مراقبة الأسلحة، وأجندة المرأة والسلام والأمن، وحماية المدنيين.

واستعرض جيبى أسانتي، القائم بأعمال مدير التخطيط والسياسات والرصد والمتابعة باللجنة الوطنية الغانية للأسلحة الخفيفة والصغيرة، تجربة بلاده في ربط نزع السلاح وحقوق الإنسان بأجندة المرأة والسلام والأمن عبر نهج متكامل. وسلّط أسانتي الضوء على برنامج العفو عن الأسلحة في غانا، والذي أسفر عن تسليم أكثر من 4000 قطعة سلاح ناري، فضلاً عن الدور المحوري للنساء في جهود نزع السلاح. كما تناول أهمية مشاركة المرأة بفاعلية في مؤسسات السلم والأمن، داعياً إلى تطبيق معاهدة تجارة الأسلحة بآليات أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي. وتطرقت النقاشات كذلك إلى التحديات المرتبطة بإدراج الجهات الفاعلة من غير الدول في تقييمات الأمن القومي، وتداعيات تدفقات الأسلحة على قواعد القانون الدولي الإنساني.

واختُتمت الحلقة النقاشية بتسليط الضوء على تحديات ومخاطر إدراج الجهات الفاعلة من غير الدول، ولا سيما منظمات المجتمع المدني، في تقييمات الأمن القومي وضوابط تصدير الأسلحة، مع التأكيد على حماية المدافِعات عن حقوق الإنسان وضمان سلامة المصادر عند الاستفادة من توثيقها القيم لاستخدام الأسلحة في مناطق النزاع. وشدد المشاركون على ضرورة التزام الدول المصدرة بأعلى معايير العناية الواجبة وتعليق أو رفض تراخيص التصدير عند وجود خطر رجحان بوقوع عنف قائم على النوع الاجتماعي.

تأتي هذه الحلقة النقاشية في ضوء اهتمام مؤسسة ماعت بقضايا الحد من انتشار الأسلحة وتعزيز السلم والأمن الدوليين، لا سيما في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وحروباً طاحنة بالمنطقة العربية. وتؤمن المؤسسة بأن معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة تستوجب مقاربة شاملة تربط بين سياسات نزع السلاح، وحماية المدنيين، وتفعيل أجندة المرأة والسلام والأمن، بما يضمن مساءلة الأطراف المتورطة ويحد من تداعيات تدفقات الأسلحة غير المسؤولة على الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة النساء والفتيات.

مواضيع

شارك !

أضيف مؤخراً

محتوى ذو صلة

القائمة
arالعربية